فؤاد سزگين
127
تاريخ التراث العربي
إلا في عصر الزهري . وعندما استخدم أمراء الأمويين هذه الطريقة على نطاق واسع وجد الزهري نفسه - فيما يروى - مضطرا إلى إقرارها « 138 » وكانت مرويات مؤرخ مصر ، يزيد بن أبي حبيب / ( المتوفى 128 ه / 745 م ) - في أغلب الأحوال - من هذا الضرب ، ونادرا ما كانت مروياته عن الزهري بوساطة راو « 139 » . قال شعبة ( المتوفى 160 ه / 776 م ) : إن روايتي التابعين « عامر الشعبي » وعطاء بن أبي رباح عن علي بن أبي طالب إنما هي من كتاب » « 140 » وقد رويت كتب الصحابي عبد اللّه بن عمرو عن طريق حفيده شعيب ، وعن طريق حفيد حفيده عمرو بنفس الطريقة أيضا « 141 » ونود أن نورد هنا أحد الأمثلة الكثيرة الدالة على أن المكاتبة أو الشكل المبكر للكتاب ، كانت إحدى طرق التحمل المألوفة بجانب السماع والقراءة في القرن الأول . قال ابن أبي حاتم : « حدثنا سفيان الثوري أحاديث إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن الحنفية ، قال : كانت من كتاب ، قلت يعنى أنها ليست بسماع . » « 142 » ، وليس من حشو القول أن نذكر في هذا الموضوع مزيدا من الأخبار التي يمكن أن تسهم في إيضاح تطور حركة التدوين في بداية الرواية الإسلامية . هناك مواضع يؤخذ منها أنه قد نظر إلى تدوين الحديث في وقت مبكر نظرة تحرج . فيروى الزهري أن الخليفة عمر بن الخطاب أراد الأمر بجمع الحديث ولكنه بعد أن فكر شهرا رغب عن ذلك ، مخافة أن يؤدى الاشتغال بالحديث إلى ترك القرآن « 143 » وكتب أحد
--> ( 138 ) الكفاية للخطيب البغدادي 318 . ( 139 ) العلل لابن حنبل 1 / 193 العلل لابن أبي حاتم 1 / 381 ( 140 ) التقدمة لابن أبي حاتم 130 ( 141 ) التهذيب لابن حجر 8 / 49 ، 54 ( 142 ) انظر التقدمة لابن أبي حاتم 71 ، وكذلك طبقات ابن سعد ( بيروت 6 / 234 - 235 ) ، والتهذيب لابن حجر 6 / 94 ( 143 ) طبقات ابن سعد ( بيروت ) 3 / 287